هبة الله بن علي الحسني العلوي

123

أمالي ابن الشجري

المجلس الثالث والأربعون يتضمّن ذكر ما حذف من الجمل والأسماء الآحاد ، اختصارا ، وهو القسم السادس ، ويليه فصول من حذف الحرف . [ الحذف « 1 » ] اختصارا من أفصح كلام العرب ، لأنّ المحذوف كالمنطوق به ، من حيث كان الكلام مقتضيا له ، لا يكمل معناه إلا به ، فمن ذلك في التنزيل ، الحذف في قوله : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ « 2 » أراد : فحلق ففدية ، فاختصر ، ولم يذكر « فحلق » اكتفاء بدلالة قوله : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ عليه ، وحذف أيضا « عليه » الذي هو خبر فَفِدْيَةٌ ، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم « 3 » ، وحذف مفعول « حلق » فحقيقة اللفظ : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من / رأسه فحلق رأسه فعليه فدية . ومثله في حذف الجملة والعاطف قوله : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ « 4 » أراد : فضربه فانفلق ، فلم يذكر فضربه ، لأنه حين قال : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ علم أنه ضربه ، ومثله : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ « 5 » ومثله ، وهو أبلغ في الحذف ، لأنّ المحذوف منه جملتان وعاطفان ،

--> ( 1 ) ساقط من ه . ( 2 ) سورة البقرة 196 . ( 3 ) في المجلس الثالث والثلاثين . ( 4 ) سورة الشعراء 63 ، وانظر البيان 2 / 214 ، والبحر 7 / 20 . ( 5 ) سورة البقرة 60 .